السيد جعفر الجزائري المروج

51

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> ثبوت القصر في الثاني ، بل يلزم عدم مشروعية عبادات الصبي طرّا ، لأنّها قصدية ، والمفروض أنّ قصد الصبي كلا قصد على ما استظهره المستدل . وثانيا : انّ الاستظهار المزبور منوط بأن تكون العبارة دالة على نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، « كلا ربا بين الوالد والولد » حتى يراد عدم ترتب حكم على عمد الصبي كعدمه على خطائه ، ويكون المراد أنّ قصده كلا قصد في عدم ترتب أثر عليه . وليس الأمر كذلك ، لأنّ المقام من تنزيل أحد الأمرين الوجوديّين منزلة صاحبه ، وذلك يتوقف على وجود الأثر شرعا للمنزّل عليه ، فلا بد أن يكون للخطاء أثر حتى يصح تنزيل العمد منزلته ، كتنزيل الطواف منزلة الصلاة . ومن المعلوم أنّه لا مصداق لهذه الكبرى ، وهي كون عمد الصبي منزلة خطائه إلَّا الجنايات ، لأنّ الجناية الصادرة منه عمدا بمنزلة الجناية الصادرة منه خطأ في كون الدية على العاقلة ، فيصح حينئذ تنزيل جناية الصبي عمدا منزلة جنايته خطأ في كون ديتها على العاقلة ، ولا مورد لهذا التنزيل في غير الجنايات . لا يقال : إنّه قد ثبت أثر خاص لكل من العمد والخطاء في الصلاة ، وفي تروك الإحرام ، حيث إنّ ترك جزء من الصلاة عمدا موجب لبطلان الصلاة ، وتركه خطأ غير موجب له ، بل موجب لسجدة السهو إن لم يكن المتروك ركنا . والمحرم إذا صاد حيوانا عمدا وجبت عليه الكفارة زائدة على ما إذا صاده خطأ ، فلا تختص أخبار تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ بالجنايات . فإنه يقال : إنّ تنزيل عمد الصبي منزلة خطائه متقوم بأمرين : أحدهما : ثبوت الأثر لكلّ من العمد والخطاء . ثانيهما : كون أثر الخطاء ثابتا لغير الفاعل ، كما في الجناية الخطائية ، فإنّ أثرها - وهو الدية في جناية البالغ خطاء - ثابت على غير الجاني أعني العاقلة . ومن المعلوم أنّ مصداقه منحصر بباب الجنايات ، لفقدان الأمر الثاني - وهو ثبوت أثر الخطاء على غير